الناهية عن الكلام في الصلاة - المسوقة لبيان الحكم الوضعي - قاصرة الشمول عن ذلك ؛ فإنّه يلزم من فرض شمولها له عدم فرديّته للعامّ ، وكلّ فرد يكون كذلك يمتنع أن يعمّه حكم العامّ ، مع أنّها تعمّه بلا شبهة ، وإلَّا لم يكن الكلام الغير المفوّت للموالاة في أثناء التكبير منافيا للصلاة ، كما أنّه ليس بمحرّم .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ استفادة منافاته للصلاة من تلك الأخبار إنّما هي بالفحوى وأولويّة الدفع من الرفع ، لا بالدلالة اللفظيّة ، كما أنّه لو دلّ دليل على قاطعيّة القهقهة للصلاة وحرمتها فهو لا يعمّ بمدلوله اللفظي القهقهة المقارنة لأوّل الصلاة عند الشروع فيها ، فلا يعمّها الحرمة ، ولكن يفهم مانعيّتها عن انعقاد الصلاة بتنقيح المناط والأولويّة المزبورة .
وكيف كان فالصواب في الجواب عن الإشكال - بعد تسليم عموم أو إطلاق لأدلَّة تحريم المنافيات ، والغضّ عن أنّ جلّ مطلقاتها - إن لم يكن كلَّها - مسوقة لبيان الحكم الوضعي الثابت حال التكبير أيضا - هو أنّ ظهور قوله عليه السّلام :
« تحريمها التكبير » ( 1 ) في سببيّة التكبير للحرمة المقتضية لعدم مسبّبه إلَّا بعد تمام سببه حاكم على إطلاقات أدلَّة تحريم المنافيات ، فإنّه بمدلوله اللفظي متعرّض لحالها ومقيّد لإطلاقها ، فلا منافاة . ( وهي ركن ) بمعنى أنّ تركها عمدا وسهوا مخلّ كالنيّة .
وفي كون زيادتها أيضا كذلك - كما ربما يفسّر به الركن - تأمّل إن لم يكن إجماعيّا ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ، ح 10 .