وقد تفصّى شيخنا المرتضى رحمه اللَّه عن ذلك : بجعل الفراغ من التكبير كاشفا عن الدخول في الصلاة من أوّله ( 1 ) ، تبعا لما حكي عن السيّد في الناصريّات حيث قال في بعض كلام له ما لفظه :
لا يقال : الإجماع على أنّه ما لم يتمّ التكبير لا يدخل في الصلاة ، فيكون ابتداؤه وقع خارج الصلاة ، فكيف يصير بعد ذلك منها ! ؟
لأنّا نقول : إذا فرغ من التكبير تبيّن أنّ جميع التكبير من الصلاة ( 2 ) . انتهى .
وقال شيخنا المرتضى - بعد نقل العبارة المحكيّة عن السيّد ، ودفع بعض الخدشات الموردة عليه - ما لفظه : ثمّ الظاهر أنّ وجه الحكم بالكشف المذكور هو الجمع بين المقدّمات الثلاث ، أعني حصول التحريم بمجموع التكبير ، وتحريم المنافيات في الصلاة ، وكون جزء الجزء جزءا . فما في المدارك من أنّ الحكم بالكشف تكلَّف مستغنى عنه وأنّ الحقّ تحقّق الدخول بمجرّد الشروع في التكبير ، فإنّ توقّف تحريم المنافيات على انتهاء التكبير حكم آخر ( 3 ) ، محلّ نظر ؛ لأنّ الجمع بما ذكروه أولى من تخصيص أدلَّة تحريم المنافي في الصلاة بما بعد التكبير ( 4 ) . انتهى .
أقول : لقائل أن يقول : إنّ أدلَّة تحريم الكلام ونحوه من المنافيات كما لا تعمّ الكلام الواقع في أثناء التكبير بناء على التوجيه المذكور ، فكذلك الأخبار
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 283 .
( 2 ) مسائل الناصريّات : 211 ، المسألة 82 ، وحكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 417 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 313 .
( 4 ) كتاب الصلاة 1 : 285 .