بحاله ، فافهم ( 1 ) . انتهى .
أقول : وفي ما قوّاه نظر ؛ فإنّ شمول معاقد الإجماعات المحكيّة - على تقدير حجّيّتها - للأقوال التي اعتبرها الشارع جزءا وجوبيّا أو استحبابيّا من الصلاة عند عروض وصف الحرمة لها غير معلوم ، بل المتبادر منها إرادة سائر الأقوال المحرّمة .
وأمّا عمومات إبطال الكلام لو سلَّمنا شمولها للقراءة والذكر والدعاء وعدم انصرافها إلى كلام الآدميّين ، فهي غير شاملة للأقوال المعتبرة في الصلاة بلا شبهة ؛ ضرورة أنّ قراءة الفاتحة والسورة وسائر الأذكار والأدعية الواجبة أو المسنونة في الصلاة غير مرادة بالكلام المبطل ، وإيقاعها لا بقصد القربة أو بقصد الرياء لا يجعلها من مصاديق العامّ ، بل هو من أحوال الفرد المأمور بإيقاعه في الصلاة ، الذي يقصر عن أن يعمّه العموم ، كما هو واضح .
وأمّا الأخبار الدالَّة على أنّ « كلّ ما ناجيت به ربّك فهو من الصلاة » فهي مسوقة لبيان أنّ مطلق المناجاة والذكر الغير المعتبر في الصلاة متى وقع في الصلاة يقع جزءا منها ، ولا يعدّ كلاما أجنبيّا مبطلا ، لا أنّ أجزاءها إذا لم تقع بقصد الذكر والمناجاة تندرج في الكلام المبطل .
وبعبارة أخرى : المقصود بها تنزيل الكلام الخارجي الذي قصد به المناجاة منزلة أجزائها ، لا تنزيل أجزائها التي لم يقصد بها المناجاة منزلة الكلام المبطل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 281 - 282 .