للكلَّي أتى به تقرّبا صحيح على أحسن الأحوال ( 1 ) . انتهى .
وفي كتاب الصلاة : بأنّا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للأمر الخاصّ المستحبّي المتعلَّق بهذا الفرد الخاصّ ، ولا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق الماهيّة الموجودة فيه ، الذي هو مناط التقرّب بالعمل من حيث كونه واجبا ( 2 ) . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
سلَّمنا أنّ المراد بالعمل هو العمل المستقلّ ، وأنّ أجزاء العمل ليست ملحوظة في هذه الرواية ، وأنّها بمنزلة التصريح بأنّ من عمل عملا وأدخل في شيء من أجزائه ولو كان مستحبّا رضا أحد من الناس كان مشركا ، ولكن نمنع دلالتها على أنّ الإشراك من حيث هو - كالحدث والتكلَّم - مبطل للصلاة ، فإنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو إشعار الرواية أو ظهورها في أنّ العمل الذي خالطه الرياء يمقته اللَّه تعالى ، ولا يقبله ، فيفسد لو كان مثل الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بوقوعها للَّه تعالى ، لا من حيث كون الرياء من حيث هو مبطلا لها ، بل من حيث منافاته للقربة المعتبرة في صحّتها ، أو من حيث حرمته المانعة عن وقوع متعلَّقها عبادة ، وشئ من الحيثيّتين لا يقتضيه فيما لو كان الجزء المأتيّ به رياء من الأجزاء المستحبّة أو الواجبة ولكن لم يكتف به بل رفع اليد عنه وتداركه قبل فوات محلَّه .
أمّا من حيث الحرمة : فواضح ؛ حيث إنّ حرمة الشيء إنّما تمنع عن وقوعه عبادة فيما لو اتّحد مع المأمور به في الوجود ، فالقنوت المأتيّ به رياء يمتنع أن
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة 2 : 103 .
( 2 ) كتاب الصلاة 1 : 280 .