الإخلاص في العبادة باشتراط الخلوص فيها بحيث لا يمازجها قصد الغير خصوصا الرياء ولو بشئ من أفعالها المستحبّة بل ولو بمقدّماتها ، كقوله عليه السّلام في خبر زرارة : « لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللَّه والدار الآخرة فأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا » ( 1 ) وفي رواية عليّ بن سالم : « قال اللَّه سبحانه : أنا خير شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلَّا ما كان خالصا لي » ( 2 ) فإنّه يصدق على الصلاة التي قصد بقنوتها - مثلا - الرياء أنّها عمل أدخل فيه رضا أحد من الناس ، وأنّه أشرك مع اللَّه تعالى غيره فيه .
توضيح الضعف : أنّ المراد بإدخال رضا الغير في عمله جعله كرضا اللَّه غاية له ، لا إدخاله فيه حقيقة ؛ ضرورة أنّ المرائي لا يجعل رضا الغير داخلا في عمله ، بل يجعله دخيلا في السبب الباعث عليه ، فكما يصحّ أن يقال في الفرض : إنّه أشرك مع اللَّه تعالى غيره في صلاته ، كذلك يصحّ أن يقال : إنّه أشرك في قنوته وأدخل فيه رضا أحد ؛ لأنّ أجزاء العمل أيضا عمل عند العرف والعقل ، ومن المعلوم أنّ الصلاة والقنوت ليستا مصداقين للعامّ على سبيل التواطؤ ؛ لاستحالة كون رياء واحد فردين من العامّ ، فصدقه عليهما على سبيل التشكيك بمعنى أنّ صدقه على القنوت لذاته وعلى الصلاة بواسطته ، ولازمه كون كلّ واحد من الأجزاء بحياله موضوعا مستقلَّا للرواية ، وأن لا تكون مطلوبيّته لذاته أو للغير ملحوظة في صدقها ، وحينئذ نقول : كما يصدق على القنوت أنّه وقع لغير اللَّه وأشرك فيه رضا أحد ، كذلك يصدق على ما عدا القنوت من التكبيرة والفاتحة
و
هامش
( 1 ) المحاسن : 121 - 122 / 135 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 2 ) المحاسن : 252 / 270 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 9 .