غيره ) ولو رجع هو بنفسه اجتزأ به ولم يعده ؛ لسقوط التكليف به حين فعله ، فلا مقتضى لإعادته . ( ولو ارتدّ في أثناء الأذان ثمّ رجع ، استأنف على قول ) نسبه في المدارك إلى الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
وهو ضعيف ؛ فإنّ الارتداد في الأثناء - كالارتداد بعد العمل - لا يؤثّر في انقلاب ما وقع عمّا هو عليه من الصحّة ، فالأقوى جواز البناء ما لم تفت الموالاة ، ومع فواته الاستئناف ، بناء على شرطيّة الموالاة ، كما لا يخلو عن قوّة ، واللَّه العالم .
( الثالثة : يستحبّ لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه ) بمعنى أنّه لا يقصد بفعله إنشاء الأذان الذي حكمة مشروعيّته الإعلام ، بل يقصد به الحكاية التي هي بمنزلة المخاطبة مع نفسه ، فالمراد بالحكاية مع نفسه الكلام معها قاصدا به الحكاية .
وربما يستشعر بل يستظهر من العبارة إرادة الإسرار به .
وهو ممّا لا دليل عليه ، بل ينافيه إطلاق النصوص والفتاوى ، كما ستعرف ، ولذا حمله المحقّق الكركي - فيما حكي عن فوائده على الكتاب - على أنّ المراد بحكايته مع نفسه أن لا يرفع صوته كالمؤذّن ( 2 ) .
وهذا أيضا لا يخلو عن نظر ، فالأولى تفسيره بما عرفت .
وكيف كان فيدلّ على استحباب حكاية الأذان - كما هو مذهب العلماء كافّة
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 293 ، وراجع : المبسوط 1 : 96 .
( 2 ) حاشية شرائع الإسلام ( ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ) 10 : 147 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 291 .