تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
النحو من التعبير - كالتعبير بلفظ « لا أحبّ » و « لا أشتهي » وغير ذلك - في كراهته الناشئة من مرجوحيّته شرعا ، لا على سبيل لزوم الترك بحيث يكون من المحرّمات الإلهيّة ، التي لا يجوز لأحد ارتكابها ، وإلَّا فلا يقع التعبير بمثل هذه الألفاظ في بيان المحرّمات إلَّا لبعض الجهات المانعة عن التصريح بالمنع من تقيّة ونحوها ، فلا فرق على الظاهر بين التعبير بلفظ « إنّي أكره ذلك » أو « لا أحبّه » في ظهوره في إرادة الكراهة المصطلحة . وكيف كان فإذا اعتضد ما في الخبرين من الإشعار أو الدلالة على الكراهة بفهم المشهور وفتواهم ، أمكن جعلهما قرينة صارفة للخبرين الأخيرين عن ظاهرهما ، خصوصا مع وهن موثّقة عمّار - التي هي أظهرهما دلالة على الحرمة - باشتمالها على المنع عن الحديد ، الذي عرفت آنفا أنّه على سبيل الكراهة . وربما يشهد لإرادة الكراهة منها : خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام - المرويّ عن قرب الإسناد - النافي للبأس عن الخاتم الذي فيه تماثيل ، قال : وسألته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع أو طير أيصلَّي فيه ؟ قال : « لا بأس » ( 1 ) . والظاهر عدم القول بالفصل بينه وبين الثوب ، فيحمل النهي بالنسبة إلى الثوب أيضا على الكراهة . ولكن وقع التفصيل بينهما في خبر عليّ بن جعفر حيث ورد فيه المنع عن الصلاة في الثوب الذي فيه التماثيل ، قال : وسألته عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه أيصلَّى فيه ؟ قال : « لا يصلَّى فيه » ( 2 ) فينزّل التفصيل على اختلاف مرتبتهما
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 211 / 827 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 23 . ( 2 ) قرب الإسناد : 186 / 694 .