فيها ؟ قال : « لا تصلّ وشئ منها يستقبلك إلَّا أن لا تجد بدّا فتقطع رؤوسها ، وإلَّا فلا تصلّ » ( 1 ) فإنّ في ذيل الرواية شهادة بأنّ المراد بالتماثيل عند إطلاقها ليس إلَّا ما كان لها رؤوس .
وفي خبر الحلبي - المرويّ عن كتاب المكارم - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
« قد أهديت إليّ طنفسة من الشام فيها تماثيل طائر ، فأمرت به فغيّر رأسه فجعل كهيئة الشجر » ( 2 ) .
ومن الواضح أنّ المقصود بهذا التغيير إخراجه عن موضوع التماثيل التي تعلَّقت الكراهة بها .
وكان هذا النوع من التغيير وأشباهه هو المراد بتغيير الصورة فيما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة منه » ( 3 ) .
وهذه الرواية بنفسها شاهدة على أنّ المراد بالتماثيل المكروهة ليس مطلق المثال الشامل لغير الحيوان ، إذ ليس المراد بالتغيير التصرّف الكلَّي الموجب لمحو الصورة بالمرّة ، وإلَّا للزم أن يكون الحكم الذي تضمّنته الرواية من قبيل البديهيّات ، بل المقصود تغيير المثال في الجملة بقطع رأسه أو جعله نصفين أو نحو ذلك ممّا يخرجه عن الهيئة الخاصّة ، فلو كان المراد بالمثال مطلق النقش
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 527 / 9 ، المحاسن : 620 / 57 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 5 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 132 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب أحكام المساكن ، ح 7 .
( 3 ) التهذيب 2 : 363 / 1503 ، الوسائل ، الباب 45 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 13 .