وفيه : مع مخالفته لقاعدة الاشتراك وما يستشعر من تلك الأخبار من كون تلك الكيفيّة في حدّ ذاتها مرغوبة في الشريعة ، ينافيه قول الرضا عليه السّلام - في خبر ياسر - لجميع مواليه : « افعلوا مثل ما فعلت » ( 1 ) .
والتزم غير واحد بالتخيير بين التلحّي والإسدال ، وخصّص الكراهة بعمامة لا حنك لها ولا سدل ، ولعلَّها هي المرادة بالطابقيّة ، لا مطلق ما لا يكون شيء منها تحت حنكه ولو مع سدل طرفها .
وهذا الجمع لا يخلو عن وجه ، ولكن الأوجه منه أن يقال : إنّه يستفاد من نفس أخبار الإسدال بمقتضى سياقها أنّ هذه الكيفيّة صدرت من النبي والأئمّة عليهم السّلام أحيانا في موارد خاصّة ، فهي أخبار خاصّة حاكية لفعل الحجج في موارد غير معلومة جهاتها ، فيحتمل اختصاص استحباب هذه الكيفيّة بما إذا كان المعتمّ ساعيا في مطلب مهمّ ، كما هو مورد هذه الأخبار ، فلا تصلح هذه الروايات معارضة لأخبار الكراهة إلَّا بالنسبة إلى ما هو مثل الموارد ، فتخصّص تلك الأخبار بهذه الروايات في مثل تلك الموارد .
هذا ، مع أنّه لم يعلم خلوّ تلك العمائم المسدلة عن التحنّك حتى يتحقّق التنافي بينها وبين أخبار التحنّك ؛ لجواز أن يكون جزء منه ولو من وسطها عند لفّها موضوعا تحت الحنك . فما عن المشهور - من كراهة ترك التحنّك مطلقا ، بل استحباب فعله ، كما هو ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة ( 2 ) - لا يخلو عن وجه ، واللَّه
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 468 ، الهامش « 3 » .
( 2 ) في ص 466 - 467 .