وقال في حديث آخر : « عمّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا عليه السّلام يوم غدير خمّ عمامة فأسدلها بين كتفيه وقال : « هكذا أيّدني ربّي بالملائكة » ( 1 ) الحديث .
وقد ذكر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - وجوها للجمع بين الأخبار :
منها : ما عن المحدّث المجلسي رحمه اللَّه من إرجاع التحنّك والتلحّي المأمور به في الطائفة الأولى من الأخبار إلى السدل .
قال في محكيّ البحار - بعد نقل أخبار التحنّك - ما صورته : ولنرجع إلى معنى التحنّك .
والظاهر من كلام بعض المتأخّرين هو أن يدير جزءا من العمامة تحت حنكه ويغرزه في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا ، ويوهمه كلام بعض اللَّغويّين أيضا .
والذي نفهمه من الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله ، كما مرّ في تحنيك الميّت ، وكما هو المضبوط عند سادات بني حسين أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف ، ولم يذكر في تعمّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام إلَّا هذا .
ولنذكر بعض عبارات اللَّغويّين وبعض الأخبار ليتّضح لك الأمر في ذلك .
قال الجوهري : التحنّك : التلحّي ، وهو أن تدير العمامة من تحت الحنك . وقال : الاقتعاط : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك . وفي الحديث :
أنّه نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحّي . وقال : التلحّي تطويق العمامة تحت الحنك ،
هامش
( 1 ) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 103 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 128 ، وكذا في الوسائل ، الباب 30 من أبواب أحكام الملابس ، ح 12 .