تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وفيه ما لا يخفى من التكلَّف ، ومخالفته لظاهر الأخبار المتقدّمة وكلمات اللَّغويّين بل صريحها ، فالتحنّك والتلحّي ليس إلَّا إدارة شيء من العمامة تحت الحنك على حسب ما هو المتعارف في الأعصار والأمصار ، والإسدال الوارد في الأخبار المتقدّمة مخالف لهذه الكيفيّة بلا شبهة ، خصوصا ما في بعضها من أنّه أسدلها بين كتفيه ، فأين هذا من إدارة شيء تحت حنكه ؟ ولقد أطنب في الحدائق ( 1 ) في التعريض عليه ببيان ما يرد عليه من وجوه الضعف ، ثمّ اختار في مقام الجمع ما يقرب من ذلك في الضعف ؛ حيث زعم أنّ أخبار السدل تدلّ على أنّ السنّة في لبس العمامة هي هذه الكيفيّة ، أي الإسدال مطلقا ، ولكنّها مخصّصة بأخبار التحنيك ، فإنّها أخصّ من هذه الأخبار ؛ فإنّ منها ما يدلّ على كراهة ترك التحنّك في السفر ، ومنها ما يدلّ على كراهة تركه عند السعي في قضاء الحوائج ، وقسم منها ما دلّ على كراهة أن يتعمّم ولم يتحنّك ، وظاهر هذا القسم إرادته حال فعل العمامة - أي بعد الفراغ منه - لا مطلقا ما دام متلبّسا بها ، أو أنّه يحمل عليه ؛ جمعا . وفيه : أنّ بعض القسم الثالث من الأخبار وإن أمكن حمله على إرادته حال الفعل على بعد ولكن بعضه الآخر - الذي دلّ على كون التلحّي هو الفارق بين المسلمين والكفّار - يأبى عن ذلك ، كما هو واضح . هذا ، مع أنّ بعض أخبار السدل مورده السفر . وحكي عن بعض تخصيص أخبار السدل بالنبي والأئمّة عليهم السّلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 : 130 - 135 . ( 2 ) احتمله السيّد الطباطبائي في رياض المسائل 3 : 357 ، وحكاه صاحب الجواهر فيها 8 : 248 بعنوان « قيل » .
مصباح الفقيه — صفحة 471 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي