بالثوب بمعنى التوشّح ( 1 ) . انتهى .
وهذا التفسير بظاهره مباين للتفاسير المتقدّمة ، فلو أريد به قصر مورد استعماله على ذلك ، فلا اعتماد عليه في مقابل ما سمعت . ولو أريد به كونه هو معناه الأصلي الذي استعمل فيما عداه لعلاقة أو على سبيل الاشتراك أو لكونه موضوعا للقدر المشترك ، فيمكن تصديقه في ذلك بعد كونه من أهل الخبرة خصوصا مع كونه أنسب بما حكي عن القاموس ( 2 ) في تفسير الوشاح ، الذي هو بحسب الظاهر مأخذ هذه الاستعمالات ، ولكنّ الظاهر أنّ هذا المعنى غير مراد بأخبار الباب ؛ فإنّ هذا الوضع ممّا لا يناسب التجبّر والتكبّر الذي علَّل به المنع في الأخبار ، فإنّه ربما يستعمله الشيوخ ومن به وجع الصدر ونحوه صونا عن البرد .
هذا ، مع أنّ الذي يظهر من كلمات معظم اللَّغويّين : أنّ المتبادر من إطلاق « توشّح بثوبه أو بإزاره » إرادة التقلَّد به إمّا مطلقا أو بالكيفيّة التي سمعته ( 3 ) عن المصباح وغيره ، فكأنّ هذه الكيفيّة هو القدر المتيقّن الذي يراد بإطلاق التوشّح بالثوب ، فلا ينبغي الاستشكال في كراهته بهذه الكيفيّة ، وأمّا ما عداها من مطلق التقلَّد أو التغشّي فمحلّ تأمّل ، بل لا ينبغي التأمّل في عدم إرادة مطلق التغشّي من الأخبار ؛ لوضوح عدم كراهته على الإطلاق ، واللَّه العالم . ( و ) كذا يكره ( أن يشتمل الصمّاء ) في الصلاة بلا خلاف فيه على
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 4 : 233 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 123 .
( 2 ) راجع : ص 459 .
( 3 ) في ص 459 .