تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
كان يتوشّح بثوبه ، أي يتغشّى به ، والأصل فيه من الوشاح ( 1 ) ؛ إذ لم يعلم أنّه أراد بذلك ما ينافي التفسير المتقدّم ؛ فإنّ عبارته لا تخلو عن إجمال خصوصا ما نبّه عليه من أنّه مأخوذ من الوشاح ، فلا يبعد أن يكون مراده بالتغشّي النوع الخاصّ منه الحاصل بالكيفيّة المزبورة ، فيكون قوله تفسيرا بالأعمّ ، كقولهم : « سعدانة نبت » أو أنّه أراد بذلك تفسيره في خصوص مورد . ولقد أومأ إلى ذلك كلَّه في مجمع البحرين حيث قال : في الحديث : التوشّح في القميص من التجبّر ، وفيه : الارتداء فوق التوشّح في الصلاة مكروه ، وفيه : أنّه كان يتوشّح بثوبه ، أي يتغشّى به . والأصل في ذلك كلَّه من الوشاح - ككتاب - وهو شيء ينسج من أديم عرضا ويرصّع بالجواهر ، ويوضع شبه قلادة تلبسه النساء ، يقال : وشح الرجل بثوبه أو بإزاره ، وهو أن يدخله تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم ، وكما يتوشّح الرجل بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة ( 2 ) . انتهى ؛ إذ الظاهر أنّ قوله : « يقال : وشح الرجل « إلى آخره ، بيان لما أجمله أوّلا . وعن النووي في شرح صحيح مسلم : أنّ التوشّح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثمّ يعقدهما على صدره ، والمخالفة ( 3 ) بين طرفيه والاشتمال
هامش
( 1 ) النهاية - لابن الأثير - 5 : 187 « وشح » وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 123 . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 423 . ( 3 ) في « ض 12 » والطبعة الحجريّة : « بالمخالفة » بدل « والمخالفة » . والصحيح ما أثبت .