ثمّ ناقش في استدلال الشيخ بها على المدّعى : بأنّ التوشّح غير الاتّزار ، فلا تدلّ الرواية على كراهة الاتّزار ( 1 ) .
وفيه : أنّ ما وقع من التهذيب بحسب الظاهر من سهو القلم ، فلا يقدح في حجّيّة ما في الكافي الذي هو أوثق وأضبط ، خصوصا في مثل المقام الذي يقع فيه كثيرا مّا الخطأ من النّسّاخ باعتبار تكرار لفظ « فوق القميص » كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ عدم اشتمال ما في التهذيب على الاتّزار لا يخلّ باعتبار ما في الكافي ، فهو حجّة معتمدة .
ولا يعارضه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن موسى بن القاسم البجلي ، قال : رأيت أبا جعفر الثاني عليه السّلام يصلَّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل وهو يصلَّي ( 2 ) ، وفي الصحيح عن موسى بن عمر بن بزيع ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : أشدّ الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة ؟ قال : « لا بأس به » ( 3 ) لجواز أن يكون المقصود بنفي البأس في الرواية الأخيرة نفي الحرمة ، وأمّا الصحيحة الأولى : فهي حكاية فعل لا تصلح لمعارضة القول ، فيمكن أن يكون صدوره لضرورة مقتضية له ، أو لبيان جوازه ، أو غير ذلك من المحامل . فما في المدارك من نفي الكراهة ( 4 ) ، ضعيف .
ويكره أيضا التوشّح فوق القميص ، بل وكذا تحته وتحت الرداء ، كما يدلّ
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 203 .
( 2 ) التهذيب 2 : 215 / 843 ، الاستبصار 1 : 388 / 1476 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 6 .
( 3 ) التهذيب 2 : 214 - 215 / 842 ، الاستبصار 1 : 388 / 1475 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 5 .
( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 203 .