سمعته يقول : « دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الحرم يوم دخل مكَّة وعليه عمامة سوداء وعليه السلاح » ( 1 ) .
وحكي عن غير واحد ( 2 ) تخصيص الكراهة بالرجال . ولعلَّه لدعوى انصراف أدلَّتها إليهم . وفيه تأمّل .
وفي الحدائق لم يستبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين عليه السّلام من هذه الأخبار ؛ لما استفاضت به الأخبار من الأمر بإظهار شعائر الأحزان ( 3 ) .
وفيه نظر .
ويدلّ على كراهة الصلاة في بعض الألوان غير السواد : موثّقة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم » ( 4 ) .
أقول : في الحدائق : المفدم لغة : الشديد الحمرة أو اللون ، وعلى الثاني فيكون تأكيدا للمشبع ، فيكون فيه دلالة على كراهة كلّ لون مشبع من حمرة أو صفرة أو خضرة أو نحو ذلك ، ومن هنا نقل عن الشيخ وابن الجنيد وابن إدريس كراهة الصلاة في الثياب المفدمة بلون من الألوان ( 5 ) . انتهى .
وخبر يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كره الصلاة في المشبع
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 119 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب أحكام الملابس ، ح 10 .
( 2 ) كالشهيد في الدروس 1 : 147 ، وحكاه عنه النراقي في مستند الشيعة 4 : 377 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 7 : 118 .
( 4 ) الكافي 3 : 402 / 22 ، التهذيب 2 : 373 / 1549 ، الوسائل ، الباب 59 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 2 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 7 : 118 ، وراجع المبسوط 1 : 95 ، والسرائر 1 : 263 ، ومختلف الشيعة 2 : 100 ، المسألة 40 ، حيث فيه حكاية قول ابن الجنيد .