تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - التسالم على أنّه لا يجب على الرجل أن يستر في الصلاة أزيد ممّا يجب عليه ستره عن الناظر المحترم ، أي عورته ، بل ربما يظهر من كلماتهم في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة كونه من المسلَّمات التي يكاد يلحق بالضروريّات ، فالخلاف في المقام بحسب الظاهر إنّما هو في تحديد العورة ، فمن زعم أنّه يجب عليه ستر ما بين السّرّة والركبة ذهب إلى أنّ مجموعه عورة ؛ استنادا إلى بعض الأخبار التي عرفتها مع ما فيها . واحتمال التزامه بذلك في باب الصلاة من باب التعبّد لا لأجل كون المجموع عورة ، مع مخالفته لما حكوه عنه ، مدفوع : بأنّه لا دليل عليه بالخصوص في باب الصلاة ، كما أنّه لا دليل على ما حكي عن أبي الصلاح من وجوب ستر ما بين السّرّة إلى نصف الساق ( 1 ) ، سواء أراد به الوجوب التعبّدي أو من باب كون مجموع هذه المسافة عورة ، ولهذا احتمل في الجواهر ( 2 ) رجوع هذا القول إلى القول السابق بالالتزام بوجوب الستر إلى نصف الساق من باب المقدّمة لا بالأصالة . وكيف كان فيتوجّه عليه - مضافا إلى ضعفه في حدّ ذاته على كلّ تقدير - منافاته لما رواه الصدوق في الفقيه عن أبي بصير أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما يجزئ الرجل من الثياب أن يصلَّي فيه ؟ فقال : « صلَّى الحسين بن علي عليهما السّلام في ثوب قد قلص ( 3 ) عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه إلَّا قدر جناحي الخطَّاف ، وكان إذا ركع سقط عن منكبيه ، وكلَّما سجد يناله عنقه فردّه
هامش
( 1 ) راجع : الهامش « 4 » من ص 399 . ( 2 ) جواهر الكلام 8 : 184 . ( 3 ) قلص الثوب : انضمّ وانزوى . لسان العرب 7 : 79 « قلص » .
مصباح الفقيه — صفحة 402 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي