وجوب ستر ما فوق السّرّة عدا أنّه وقع فيها الأمر بجعل شيء على عاتقه ، وقد عرفت آنفا أنّه محمول على الاستحباب .
وليس في تلك الأخبار إشعار بوجوب ستر ما يستره السراويل كي يتوهّم إمكان الاستشهاد بها للقول بوجوب ستر ما بين السّرّة إلى الركبة أو إلى نصف الساق ، فإنّها ليست مسوقة لبيان هذا الحكم ، فقضيّة الأصل عدم وجوب ستر ما عدا القبل والدّبر ، فيجوز أن يصلَّي الرجل عريانا إذا ستر قبله ودبره ولكن ( على كراهية ) كما يدلّ عليه خبرا رفاعة وسفيان ، المتقدّمان ( 1 ) .
ويؤيّده أيضا إطلاق اسم العورة على ما بين السّرّة والركبة في خبر الحسين بن علوان ، المتقدّم ( 2 ) .
وربما يستدلّ له : بالخروج عن شبهة الخلاف .
وهو لا يخلو عن وجه بعد البناء على المسامحة .
ويستحبّ له ستر سائر البدن الذي يعتاد ستره في المتعارف ، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين على حسب المتعارف ؛ لقوله تعالى * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * ( 3 ) .
والنبوي : « إذا صلَّى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإنّ اللَّه أحقّ أن يتزيّن له » ( 4 ) .
وخبر عليّ بن جعفر - المرويّ عن قرب الإسناد - أنّه سأل أخاه
هامش
( 1 ) في ص 404 .
( 2 ) في ص 400 .
( 3 ) الأعراف 7 : 31 .
( 4 ) المعجم الأوسط - للطبراني - 9 : 250 / 9368 .