غير مخصوصة بالرجال ، وأمّا ما عداها من الأخبار فالمنع المستفاد منها مخصوص بالرجال بقرينة موردها وما في جملة منها من التفصيل .
ولا يخفى عليك أنّ هذه الروايات لو لوحظت بنفسها لأمكن الخدشة في جلَّها بل كلَّها : بقصورها من حيث السند أو الدلالة ، بل ربما يستشعر من بعضها الكراهة ، إلَّا أنّ الحكم في حدّ ذاته من الواضحات الغير القابلة للتشكيك ، فلا يلتفت حينئذ إلى المناقشة بضعف الأسانيد أو القصور من حيث الدلالة .
ألا ترى أنّ صاحب المدارك مع أنّ من عادته عدم الاعتناء بمثل هذه الأخبار في إثبات حكم شرعيّ أجمل الكلام في المقام ، واكتفى في الاستدلال بما ادّعاه من استفاضة الأخبار الدالَّة على الحرمة من طرق العامّة والخاصّة على سبيل الإجمال ( 1 ) ، فمنشؤه ليس إلَّا كون الحكم في حدّ ذاته من القطعيّات ، فعمدة مستنده ما تقدّمت الإشارة إليه من شهادة الآثار بمعروفيّة المنع لدى المسلمين ومغروسيّته في أذهانهم من الصدر الأوّل ، كما ربما يستشعر ذلك بل يستظهر من الأسئلة والأجوبة الواردة في ما يتعلَّق بالمقام ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وممّا يدلّ على عدم جواز الصلاة فيه : صحيحة محمّد بن عبد الجبّار ، قال :
كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلَّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكَّة حرير محض ( 2 ) أو تكَّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّا حلَّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 173 .
( 2 ) كلمة « محض » ليست في التهذيب .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 227 ، الهامش « 1 » .