وربما يستدلّ على البطلان مطلقا بأنّ الصلاة فيه منهيّ عنها ، والنهي في العبادة يستلزم الفساد ؛ لاستحالة كون الفعل الواحد مأمورا به ومنهيّا عنه ، فمتى كان منهيّا عنه لا يكون مأمورا به .
وفي الحدائق - بعد أن نقل هذا الاستدلال - قال : الأظهر في تعليل الفساد في هذا المقام إنّما هو من حيث استلزام مخالفة النهي عدم الامتثال لأوامر الشارع ، ولا ريب أنّ مبنى الصحّة والبطلان على الامتثال وعدمه ( 1 ) . انتهى .
أقول : لو جاز اجتماع الأمر والنهي لا تسمع دعوى استلزام مخالفة النهي عدم الامتثال لأوامر الشارع ، كما هو واضح ، فالأصحّ هو الأوّل ( إلَّا في ) حال ( الحرب ، وعند الضرورة ، كالبرد المانع من نزعه ) فيجوز لبسه حينئذ بلا إشكال في شيء منهما .
أمّا الثاني : فواضح ؛ إذ ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلَّا وقد أحلَّه لمن اضطرّ إليه ، وكلّ ما غلب اللَّه على عباده فهو أولى بالعذر ، كما نطق بذلك أخبار أهل البيت ( 2 ) عليهم السّلام .
وأمّا الأوّل : فيدلّ عليه مرسلة ابن بكير وموثّقة سماعة ، المتقدّمتان ( 3 ) .
ففي الأولى : قال : « لا يلبس [ الرجل ] الحرير والديباج إلَّا في الحرب » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 : 91 .
( 2 ) الكافي 3 : 412 / 1 ، الفقيه 1 : 237 / 1042 ، علل الشرائع : 271 ( الباب 182 ) ح 9 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 117 ( الباب 34 ) ح 1 ، الخصال : 644 / 24 ، التهذيب 3 : 177 / 397 ، و 302 - 303 / 923 و 925 ، و 306 / 945 ، الاستبصار 1 : 457 / 1770 و 1772 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الأحاديث 3 و 7 و 8 و 13 و 16 ، والباب 1 من أبواب القيام ، ح 6 و 7 .
( 3 ) في ص 300 .