الحجّاج ، المتقدّمة ( 1 ) التي وقع فيها تعليق نفي البأس عنها - على تقدير كونها كلابا تخرج من الماء ، كما زعمه السائل - بعدم تعيّشها خارجة من الماء ، فلعلَّه أريد بعدم تعيّشها خارج الماء مدّة طويلة بحيث لا ينافي خروجها من الماء للرعي . ويحتمل أن يكون هذا من خواصّ صنف منه كان متعارفا في بلد السائل . ولم يظهر من الروايتين كونه من الخواصّ اللازمة لنوعه على الإطلاق ، فليتأمّل .
والحاصل : أنّ ما شهد به التجّار على تقدير ثبوته لا يكشف عن أنّ الدابّة التي كانت معروفة بالخزّ في عصرهم مغايرة بالنوع لما كان مسمّى بالخزّ في عصر الأئمّة عليهم السّلام ، بل هو منطبق على ما أخبر به أبو جعفر عليه السّلام في الخبر المتقدّم ( 2 ) .
نعم ، بناء على أنّه يعيش في البرّ يشكل الالتزام بكون ذكاته خروجه من الماء ؛ لأنّ مستند هذا الحكم خبر ابن أبي يعفور ( 3 ) ، الظاهر في سببيّة خروجه من الماء لموته وعدم تعيّشه عند فقد الماء ، فعلى تقدير كونه كذلك مطلقا أو خصوص صنف منه أمكن الالتزام به فيه ، وإلَّا فلا يخلو عن إشكال ، اللَّهمّ إلَّا أن لا يكون ذا نفس ، ولا ينافيه كونه بصورة الكلب ، واللَّه العالم .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لو قلنا بأنّ الخزّ من كلاب الماء كما ربما يشهد به غير واحد من الأخبار ، لا يلزم من ذلك القول بجواز الصلاة في مطلق كلب الماء ؛ إذ لم يدلّ دليل على أنّ مطلقه خزّ ، فلعلَّه صنف منه ، كما ليس بالبعيد ، واللَّه العالم . ( وفي المغشوش منه بوبر الأرانب والثعالب روايتان ، أصحّهما :
هامش
( 1 ) في ص 257 .
( 2 ) أي خبر حمران بن أعين ، المتقدّم في ص 264 .
( 3 ) المتقدّم في ص 255 .