تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أقول : أمّا الاحتياط بترك الصلاة فيه : ففي محلَّه ، ولكن منع حجّيّة أصالة عدم النقل في غير محلَّه ؛ إذ ليس حاله إلَّا حال سائر الموضوعات التي يحتمل كونها في عرف السابقين موضوعة لغير المعاني المعروفة عندنا ، وهذا الاحتمال ممّا لا يلتفت إليه . واختلاف العلماء في حقيقته نشأ من عدم اطَّلاعهم على حقيقة ذلك الحيوان الذي يعرفه أهل خبرته ويتّخذون الثياب من جلده ووبره ، فبعضهم زعم أنّه القندس ، مستشهدا لذلك بشهادة بعض التجّار بذلك ، وبعضهم زعم أنّه كلب الماء ، كما يشهد له بعض الأخبار المتقدّمة وغيرها ، وبعض تخيّل أنّه ما يسمّى في عرفهم بوبر السمك ، إلى غير ذلك . قال الشيخ فخر الدين ابن طريح النجفي - طاب ثراه - في كتاب مجمع البحرين : الخزّ بتشديد الزاي : دابّة من دوابّ الماء تمشي على أربع تشبه الثعلب ترعى من البرّ ، وتنزل البحر ، لها وبر يعمل منه الثياب ، تعيش بالماء ولا تعيش خارجه ، وليس على حدّ الحيتان ، وذكاتها إخراجها من الماء حيّة . قيل : وقد كانت في أوّل الإسلام إلى وسطه كثيرة جدّا ( 1 ) . انتهى . وعن السرائر أنّه قال بعض أصحابنا المصنّفين : إنّ الخزّ دابّة صغيرة تطلع من البحر تشبه الثعالب ترعى في البرّ ، وتنزل البحر ، لها وبر يعمل منه ثياب . ثمّ قال فيها : وكثير من أصحابنا [ المحقّقين ] ( 2 ) المسافرين يقول : إنّه القندس . ولا يبعد هذا القول من الصواب ؛ لقوله عليه السّلام : « لا بأس بالصلاة في الخزّ ما لم يكن
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 : 18 « خزز » . ( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .