تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وعن المجلسي رحمه اللَّه أنه بعد نقل الخبر المزبور قال : لعلّ مراده عدم جواز الصلاة في جلد الخزّ بقرينة الاستثناء ، وقد تقدّم القول في الجميع ( 1 ) . انتهى . أقول - مضافا إلى عدم وضوح حال هذا الكتاب لدينا - : إنّه لم يظهر منه كون ما تضمّنه من حكم الخزّ والسنجاب نقلا للرواية ، بل ظاهره كونه ممّا استنبط مصنّف هذا الكتاب باجتهاده ممّا نقله من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومن غيره ممّا دلّ على المنع عن الصلاة في المسوخ ، فكأنّه زعم اختصاص المنع بالجلد دون الوبر والشعر بعد تصفيته وتنقيته ممّا عليه من الأجزاء الصغار الملتصقة بأصولهما ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ الظاهر - كما صرّح به في الجواهر تبعا لما حكاه عن أستاده في كشفه ( 2 ) - جريان الحكم فيما في أيدي التجّار ممّا يسمّى في زماننا خزّا ؛ لأصالة عدم النقل ، ويكفي في إحراز كونه ذلك الموضوع إخبار التجّار وغيرهم من المتصدّين لبيعه ممّن يوثق بهم وبمعرفتهم ؛ لاستقرار السيرة على التعويل على قول الثقات من أرباب الصنائع والبضائع في ما بأيديهم ، فمن أراد أن يشتري شيئا من الأدوية يرجع إلى العطَّار الذي يثق به ، ويأخذ منه ذلك الدواء ، مع أنّه بنفسه لا يعرفه ، وكذا لو أراد شيئا من الأقمشة يرجع إلى التجّار ، كما يشهد على ذلك - مضافا إلى ذلك - أخبار الباب ؛ فإنّه لم يقصد بها بحسب الظاهر إلَّا الرخصة في الصلاة في وبر الخزّ وجلده المتلقّى من أيدي التجّار ونظرائهم ، ومن الواضح أنّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 83 : 235 - 236 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 63 . ( 2 ) جواهر الكلام 8 : 91 ، كشف الغطاء 3 : 28 .