أقول : إرادة هذا المعنى غير بعيد عن سوق الرواية .
وكيف كان فلا يعارض هذه الأخبار ما عن الاحتجاج ممّا كتبه محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدّسة : روي عن صاحب العسكر أنّه سئل عن الصلاة في الخزّ الذي يغشّ بوبر الأرانب ، فوقّع « يجوز » وروي عنه أيضا أنّه « لا يجوز » فأيّ [ الخبرين ] ( 1 ) نعمل به ؟ فأجاب عليه السّلام « إنّما حرم في هذه الأوبار والجلود ، فأمّا الأوبار وحدها فحلال » ( 2 ) وعن نسخة « حلال كلَّها » ( 3 ) ؛ لقصورها عن المكافئة من وجوه ، مع معارضتها بغيرها من الأخبار الناهية عن الصلاة في وبر الأرانب عموما وفيما وقع فيه السؤال بالخصوص ، فيجب ردّ علمها إلى أهله .
وأضعف من ذلك ما عن كتاب البحار نقلا عن كتاب العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ( 4 ) أنّه قال فيه : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يصلَّى في ثوب ممّا لا يؤكل لحمه ولا يشرب لبنه » فهذه جملة كافية من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « ولا يصلَّى في الخزّ » والعلَّة في أن لا يصلَّى في الخزّ أنّ الخزّ من كلاب الماء ، وهي مسوخ ، إلَّا أن يصفّى وينقّى - إلى أن قال - : وعلَّة أن لا يصلَّى في السنجاب والسمّور والفنك قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المتقدّم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الأمرين » . والمثبت من المصدر .
( 2 ) الاحتجاج : 492 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 15 ، وفيهما : « فكلّ حلال » بدل « فحلال » كما يأتي في ص 291 أيضا .
( 3 ) كذا في النسخ الخطَّيّة والحجريّة ، وفي الحدائق 7 : 64 : « وفي نسخة : فكلَّها حلال » .
( 4 ) ليس في المصدر « ابن هاشم » .
( 5 ) بحار الأنوار 83 : 235 / 32 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 62 - 63 .