تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دون وبرها ، بل وكذا الاحتمال الثاني ، أي كونها نجس العين كسائر الكلاب ؛ إذ لا يبقى مجال لهذا الاحتمال بعد تعارف لبسها بين المسلمين والعلم بطهارة وبرها ومشاهدة كونه ملبوس الإمام عليه السّلام ، فالملحوظ فيها - بحسب الظاهر - لم يكن إلَّا الجهة الثالثة ، والمتبادر من السؤال عن الجلود من هذه الجهة إرادة لبسها في الصلاة ؛ لما أشرنا إليه من أنّ معهوديّة المنع عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه في الجملة توجب صرف السؤال عن شيء منها إلى الجهة التي فيها مظنّة المنع ، لا مطلق لبسه الذي لا منشأ لتوهّم المنع عنه من غير جهة نجاسته ، فليتأمّل . واستدلّ له أيضا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام رجل - وأنا عنده - عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس بها بأس » فقال الرجل : جعلت فداك إنّها في بلادي ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، قال : « لا بأس » ( 1 ) . ونوقش في هذه الصحيحة أيضا : بأنّه ليس فيها تصريح بالصلاة . ويمكن دفعه بأنّ المتبادر من نفي البأس عن جلود الخزّ إرادة نفي البأس عن الاستعمالات المتعارفة في نوعه ، فكما يفهم من ذلك نفي البأس عن لبسه مع عدم وقوع التصريح باللَّبس أيضا ، فكذلك يفهم منه جواز اتّخاذه ثوبا شتويّا على حدّ سائر ثيابه التي يصلَّي فيها ، كما هو المتعارف في نوعها ، فلو كان جوازه مخصوصا بغير حال الصلاة ، لم يكن يحسن إطلاق نفي البأس في مقام الجواب .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 451 / 3 ، الوسائل ، الباب 10 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 .