تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
نعم ، لو كان السؤال متعلَّقا بخصوص لبسه ، لأمكن دعوى أنّ إطلاق الجواب منزّل عليه من حيث هو . ولكنّه ليس كذلك ، بل السؤال تعلَّق بنفس الجلود بلحاظ استعمالاتها المتعارفة ، ومن الواضح أنّ اتّخاذها ثوبا شتويّا يصلَّى فيه من أوضح مصاديقها المتعارفة . وإن أبيت إلَّا عن الخدشة في دلالة هذه الصحيحة وسابقتها ، فلا أقلّ من كونهما مؤيّدتين لغيرهما من الأخبار المتقدّمة مع اعتضاد الجميع بالأخبار الدالَّة على جواز الصلاة في وبره ، فإنّ ثبوت الرخصة في الوبر ممّا يقرّب نفي البأس عن جلده أيضا ؛ لاشتراكهما فيما يقتضي المنع ، أي كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه . فالأقوى ما نسب إلى المشهور من جواز الصلاة في جلده أيضا كوبره ، بل قد يستفاد من خبر ( 1 ) ابن أبي يعفور الجواز في باقي أجزائه . ولعلّ عدم ذكر الأصحاب ذلك ؛ لعدم تعارف استعمال ما عداهما ، فالقول به لا يخلو عن قوّة . بل ربّما يظهر من الخبر المزبور كونه ممّا يحلّ أكله . ولكنّه يشكل الاعتماد على هذا الظاهر ؛ لمخالفته للمشهور بل المجمع عليه ، فإنّه لم ينقل الالتزام به عن أحد . نعم ، ذهب صاحب الحدائق ( 2 ) إلى حلَّيّة صنف منه ، ونزّل الرواية عليه ، مستشهدا لذلك ببعض الأخبار التي تحقيقها موكول إلى محلَّه . وقد ذكر جماعة من علمائنا - على ما في الوسائل ( 3 ) - أنّه ليس المراد هنا حلّ لحمه ، بل حلّ استعمال جلده ووبره والصلاة فيهما .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 255 ، الهامش « 1 » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 7 : 66 - 67 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ذيل ح 4 من الباب 8 من أبواب لباس المصلَّي .
مصباح الفقيه — صفحة 258 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي