وأوضح منهما دلالة عليه : رواية ابن أبي يعفور ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من الخزّازين ، فقال له : جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ ؟ فقال : « لا بأس بالصلاة فيه » فقال له الرجل : جعلت فداك إنّه ميّت وهو علاجي وأنا أعرفه ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « أنا أعرف به منك » فقال الرجل : إنّه علاجي وليس أحد أعرف به منّي ، فتبسّم أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، ثمّ قال له :
« أتقول : إنّه دابّة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقدت الماء ماتت ؟ » فقال الرجل : صدقت جعلت فداك هكذا هو ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « فإنّك تقول : إنّه دابّة تمشي على أربع وليس هو على حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء » فقال له الرجل : إي واللَّه هكذا أقول ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « فإنّ اللَّه تعالى أحلَّه ، وجعل ذكاته موته كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » ( 1 ) .
وأصرح من ذلك في الدلالة على عدم الفرق بين الوبر والجلد : صحيحة سعد بن سعد ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن جلود الخزّ ، فقال : « هو ذا نحن نلبس » فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، فقال : « إذا حلّ وبره حلّ جلده » ( 2 ) .
وهذه الصحيحة وإن كانت صريحة في نفي البأس عن الجلد وعدم الفرق بينه وبين الوبر ولكنّها غير صريحة في إرادته حال الصلاة .
فمن هنا قد يناقش في دلالتها على المدّعى بدعوى أنّها لا تدلّ إلَّا على
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 399 - 400 / 11 ، التهذيب 2 : 211 - 212 / 828 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 4 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 203 ، الهامش « 1 » .