تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهذه الأخبار وإن كانت مضمرة لكنّها معتضدة بموافقة المشهور ومخالفة الجمهور ، مع أنّ احتمال كون المكتوب إليه غير المعصوم في غاية البعد خصوصا في خبر عليّ بن مهزيار ، فيشكل رفع اليد عنها بعد الاعتضاد بما عرفت . وربما يؤيّدها أيضا ما يستشعر من بعض الأخبار المتقدّمة ( 1 ) الواردة في شعر الإنسان وغيره من معروفيّة المنع عن استصحاب أجزاء غير المأكول لدى الشيعة من صدر الشريعة ، فلا يكافؤها الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) ، فإنّها وإن كانت أقوى من حيث السند ولكنّها موهونة بمخالفة المشهور وموافقة الجمهور ، مع ما فيها من القرائن الداخليّة والخارجيّة المورثة لغلبة الظنّ بصدورها تقيّة ، فإنّ ما تضمّنته من المنع عن الحرير المحض مطلقا حتّى في مثل التكَّة التي وقع عنها السؤال - كما يقتضيه إطلاق الجواب - والرخصة في الصلاة في الوبر مشروطا بالذكاة موافق للمحكيّ عن أحمد بن حنبل ( 3 ) الذي شاعت التقيّة منه في زمان العسكري عليه السّلام على ما قيل ( 4 ) ، وفي الأخبار المتقدّمة وغيرها أيضا شهادة بكون المورد مظنّة للتقيّة ، فيشكل الاعتماد على مثل هذه الصحيحة على تقدير سلامتها عن المعارض ، حيث إنّها شبيهة بقول الناس ، وقد أمرنا في بعض الأخبار بطرح ما يشبه قولهم ( 5 ) ، فهي لا تصلح لتخصيص العمومات فضلا عن مكافئة الأخبار
هامش
( 1 ) في ص 228 . ( 2 ) في ص 226 - 227 و 236 . ( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 85 . ( 4 ) القائل هو صاحب الجواهر فيها 8 : 86 . ( 5 ) التهذيب 8 : 98 / 330 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 46 .