منه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام بعينه » ( 1 ) ( 2 ) . انتهى .
وقال أيضا في مبحث الخلل في شرح قول المصنّف رحمه اللَّه في الفرع الثالث :
« إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلَّى فيه وصلَّى ، أعاد » : هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب . وحكى استدلال العلَّامة عليه أيضا ، ثمّ قال : ويمكن المناقشة فيه : بالمنع من ذلك ؛ لاحتمال أن يكون الشرط ستر العورة بما لا يعلم تعلَّق النهي به ( 3 ) . انتهى .
أقول : كأنّه قدس سرّه زعم أنّ ما هو المعتبر في ماهيّة الصلاة من حيث هي هو مطلق الستر ، واشتراط كونه ممّا يؤكل لحمه نشأ من تعلَّق النهي بالصلاة في غير المأكول ، فيختصّ اعتباره بما إذا تنجّز الخطاب بالاجتناب عنه ، وهو لا يكون إلَّا مع العلم ، كما هو الشأن في سائر الشرائط المنتزعة من الأحكام التكليفيّة ، كإباحة اللباس ونحوه ، الناشئ اعتبارها في صحّة الصلاة من النهي عن الغصب ، فتخيّل أنّ النهي المتعلَّق بالصلاة في غير المأكول نهي نفسيّ سيق لبيان الحكم التكليفي ، واستفادة الاشتراط نشأت من امتناع كون العبادة محرّمة ، فتختصّ بصورة تنجّز التكليف .
ويحتمل أن يكون ملتزما بأنّ المتبادر من ذلك النهي ليس إلَّا إرادة الحكم الوضعي ، أعني بطلان الصلاة الواقعة في غير المأكول ، ولكن يدّعى انصرافه إلى
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 39 ، الفقيه 3 : 216 / 1002 ، التهذيب 9 : 79 / 337 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 167 .
( 3 ) مدارك الأحكام 4 : 214 .