من جهتين .
الأولى : أنّه جعل كونه من مأكول اللحم شرطا ، مع أنّ الشرط كونه ممّا عدا ما لا يؤكل لحمه ، لا كونه من مأكول اللحم ، فكأنّه أراد بما يؤكل لحمه ما يقابل ما لا يؤكل لحمه بحيث يعمّ الثوب المعمول من القطن والكتّان ونحوهما ، أو أراد كونه كذلك إذا كان من حيوان ، لا مطلقا .
الثانية : أنّه خصّه بما يستر به العورة ، مع أنّه شرط في مطلق ما يصلَّى فيه ، كما يدلّ عليه أدلَّته ، لا في خصوص الساتر .
ولولا ابتناء العبارة على المسامحة ، لكان الدليل أخصّ من المدّعى ؛ حيث إنّه لا يقتضي إلَّا عدم جواز الاجتزاء به ساترا للعورة ، لا عدم جواز الصلاة فيه على الإطلاق ، كما هو المطلوب .
فمحصّل هذا الدليل : أنّ الصلاة مشروطة بعدم كون ما يصلَّى فيه ممّا لا يحلّ أكله ، فلا بدّ في مقام الامتثال من الجزم بحصولها كذلك ، ولا يكفي الاحتمال .
وناقش فيه صاحب المدارك ؛ فإنّه - بعد أن نقل عبارة المنتهى ، المتقدّمة ( 1 ) - قال : ويمكن أن يقال : إنّ الشرط ستر العورة ، والنهي إنّما تعلَّق بالصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلَّا مع العلم بكون الساتر كذلك .
ويؤيّده صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « كلّ شيء يكون
هامش
( 1 ) في ص 239 .