جوازها فيه لو كان ممّا تتمّ فيه الصلاة .
ويؤكَّد عمومه : الجمع في مقام التمثيل للقاعدة بين الخفّ وغيره ، حيث إنّ احتمال مانعيّة الخفّ عن الصلاة - بحسب الظاهر - إنّما هو بلحاظ كونه من جلد الميتة أو متنجّسا أو من غير المأكول ، فذكره في عداد الأمثلة ينفي احتمال كونه مسوقا لبيان ضابطة في خصوص الحرير ، ويجعله كالنصّ في العموم ، فهو بظاهره مسوق لبيان اختصاص الشرائط المعتبرة في لباس المصلَّي - من عدم كونه متنجّسا أو حريرا أو متّخذا من جلد الميتة أو من غير مأكول اللحم - بما إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده ، فهذا الخبر بمدلوله اللفظي ناظر إلى الأدلَّة المانعة عن الصلاة في الأشياء المزبورة ، فلا يصلح لمعارضتها شيء من الأخبار الدالَّة على المنع عن تلك الأشياء على الإطلاق وإن كانت النسبة بينه وبين كلّ واحدة من تلك الأخبار - كموثّقة ابن بكير ، المتقدّمة ( 1 ) ، ونحوها - العموم من وجه ؛ لأنّ الحاكم مقدّم على المحكوم عليه على كلّ حال ، فلا يلاحظ بينهما النسبة ، كما تقرّر في محلَّه ، فهذه الرواية من أقوى ما يمكن أن يستدلّ به للقول بالجواز .
ويدلّ عليه أيضا صحيحة محمّد بن عبد الجبّار - كما أشار إليه في المدارك في عبارته المتقدّمة ( 2 ) - قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام : هل يصلَّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكَّة حرير أو تكَّة من وبر الأرانب ؟ فكتب . « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّا حلَّت الصلاة فيه » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص 200 .
( 2 ) في ص 234 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 227 ، الهامش « 1 » .