للمحكيّ عن المبسوط والمنتهى والإصباح فالكراهة ، ولكن عن الأخير تقييدها بما إذا لم يكن هو - أي وبر ما لا يؤكل لحمه ، المعمول تكَّة ونحوها - أو المصلَّي رطبا ( 1 ) ، فكأنّه يلتزم بالمنع على تقدير الرطوبة ، فلا يبعد أن يكون ذلك مبنيّا على القول بنجاسة الأرانب والثعالب ، التي هي عمدة ما يتعلَّق به النظر في هذا الباب .
وعن ابن حمزة أنّه قسّم ما لا تتمّ فيه الصلاة منفردا إلى ما تكره فيه ، وعدّ منها : التكَّة والجورب والقلنسوة المتّخذات من شعر الأرنب والثعلب ، وما لا تكره فيه ، وعدّ منها الثلاثة من غير ما ذكر ( 2 ) .
وربما يظهر من المدارك اختيار الجواز حيث قال : اختلفت الأصحاب في التكَّة والقلنسوة المعمولتين من وبر غير المأكول ، فذهب الأكثر - ومنهم : الشيخ في النهاية - إلى المنع منهما ؛ لما سبق في الجلود . وقال في المبسوط بالكراهة ، ومال إليه في المعتبر ؛ تعويلا على الأصل ، ورواية محمّد بن عبد الجبّار ، السابقة ، واستضعافا للأخبار المانعة ، وهو غير بعيد ، إلَّا أنّ المنع أحوط ( 3 ) . انتهى .
ونقل في محكيّ المختلف عن الشيخ الاستدلال على الجواز - كما ذهب إليه في المبسوط - بأنّه قد ثبت للتكَّة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض ، فكذا تجوز لو كانا من
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 84 ، منتهى المطلب 4 : 215 - 216 ، إصباح الشيعة : 64 ، وحكاه عنها صاحب كشف اللثام فيه 3 : 213 .
( 2 ) الوسيلة : 88 ، وحكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 3 : 213 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 166 - 167 ، وراجع : النهاية : 98 ، والمبسوط 1 : 84 ، والمعتبر 2 : 83 .