الثاني : صرّح غير واحد بخروج الإنسان عن موضوع هذا الحكم ،
فلا بأس بالصلاة في فضلاته الطاهرة ، وهذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه من غير فرق بين فضلات نفسه وغيره ؛ لاستقرار السيرة على عدم التحرّز منها ، مع أنّ المنساق من الشيء الذي جعل مقسما في الموثّقة ونحوها للمأكول وغير المأكول هو الحيوان الذي ينصرف إطلاقه عن الإنسان ، فإنّه وإن صدق على الإنسان لغة أنّه حيوان غير مأكول اللحم ولكن لا يطلق عليه ذلك عرفا .
مضافا إلى شهادة بعض الأخبار عليه .
ففي الصحيح عن ابن الريّان ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان وأظفاره من قبل أن ينفضّه ويلقيه عنه ؟ فوقّع « تجوز » ( 1 ) .
وصحيحه الآخر ، قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره ثمّ يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضّه من ثوبه ، فقال : « لا بأس » ( 2 ) .
وخبر الحسين بن علوان عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام ، المرويّ عن قرب الإسناد ، قال : سئل ( 3 ) عن البزاق يصيب الثوب ، قال : « لا بأس به » ( 4 ) .
ومقتضى ترك الاستفصال في الرواية الأولى والأخيرة : عدم الفرق بين كونه منه أو من غيره .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 367 / 1526 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 172 / 812 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 .
( 3 ) المسؤول - في المصدر - هو الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .
( 4 ) قرب الإسناد : 86 / 282 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب النجاسات ، ح 6 .