وفيه : أنّ ارتكاب التجوّز في الروث بحمله على إرادة المتلطَّخ به هو الإضمار الذي صرّح المحقّق المزبور بأنّ المجاز خير منه .
لا يقال : إنّا لا نلتزم في المقام بالإضمار كي يكون مخالفا للأصل ، بل نقول :
إنّه أطلق الروث وأريد منه الشيء المتلطَّخ به بعلاقة الحالّ والمحلّ أو غيرها من أنواع العلائق ، فلا إضمار .
لأنّا نقول : الإضمار في شيء من موارده لا يخلو عن نوع من العلائق المصحّحة لإرادة المقدّر من المذكور ، وهذا لا يخرجه عن كونه إضمارا ، بل قد يقال : إنّه لا يراد في شيء من موارد الإضمار إلَّا هذا النوع من التصرّف .
وإن أبيت إلَّا عن أنّه قسم آخر من أقسام المجاز وهو أقرب من التجوّز في كلمة « في » ، قلنا : لا شبهة في أنّ التوسّع في الظرفيّة بحيث تعمّ مطلق الملابسة والمصاحبة أقرب من إطلاق الروث وإرادة ما يتلوّث به ، بل لا شبهة في أنّه لا ينسبق إلى الذهن من الروث في الرواية إلَّا إرادة نفسه ، فلا تجوّز فيه أصلا ، وإنّما التجوّز في لفظة « في » الداخلة عليه وعلى الشعر والوبر ، فبالنسبة إليه لا يمكن إبقاؤها على حقيقتها إلَّا بارتكاب التقدير ، فيدور الأمر بينه وبين التوسّع في الظرفيّة بإرادة مطلق الملابسة الشاملة للمصاحبة ، والثاني أولى بلا شبهة ، وحيث إنّ كلمة « في » غير متكرّرة في الرواية فلا يمكن التفكيك بالحمل على الحقيقة بالنسبة إلى الشعر والوبر ، والمجاز في الروث وأشباهه ؛ لاستلزامه استعمال اللفظ في المعنيين .
ولكن لقائل أن يقول : إنّه عند تعذّر إرادة الظرفيّة الحقيقيّة بالنسبة إلى الروث لا تتعيّن إرادة مطلق المصاحبة منها بالنسبة إلى الجميع ؛ لجواز أن يكون المراد بها
مصباح الفقيه — صفحة 225
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٥