الميتة ؛ لبعض القرائن المقتضية لصرفها إلى إرادة ذي النفس ممّا تقدّمت الإشارة إليه ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّه لا قرينة مقتضية لذلك ، بل الأمر بالعكس ، كما لا يخفى على المتأمّل .
وأمّا الموثّقة : فهي - كما تراها - قويّة الدلالة على العموم ؛ لوقوعها في مقام إعطاء الضابط وبيان مناط الحكم ، مع ما فيها من التعبير بالعموم مكرّرا بعبائر مختلفة ، فيشكل ارتكاب التخصيص فيها إلَّا بنصّ صريح .
وما في ذيلها لا يصلح شاهدا لذلك ؛ لأنّ غايته الإشعار بأنّ ما فرض موضوعا للقضيّة ليس إلَّا ما قابل التذكية ، وهذا ممّا لا يلتفت إليه في مقابل ما عرفت ، بل لمانع أن يمنع إشعاره بذلك ؛ فإنّ قوله عليه السّلام : « ذكَّاه الذبح أو لم يذكَّه » ( 1 ) كلام ذكر استطرادا لبيان عدم مدخليّة التذكية في ذلك ، وإناطة المنع بكون الحيوان في حدّ ذاته محرّم الأكل ، فالفقرة المذكورة على خلاف المطلوب أدلّ حيث يفهم [ منها ] ( 2 ) إناطة الحكم بعنوان كونه غير المأكول لا غير مذكَّى ( 3 ) .
نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّه لا ينسبق إلى الذهن من قوله عليه السّلام : « الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله » ( 4 ) إلى آخره ، إلَّا إرادة هذا الصنف من الحيوان الذي له وبر وشعروروث وألبان ، لا مطلقه ، وهو أخصّ من ذي النفس أيضا .
ولكن يتوجّه عليه ما أشرنا إليه من أنّ المتأمّل في الرواية لا يكاد يشكّ في كونها مسوقة لبيان إناطة الحكم بكونه مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ، فالأشياء
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 200 ، الهامش « 2 » .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « منه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) في « ض 16 » : « المذكّى » .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 200 ، الهامش « 2 » .