تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نظر ؛ إذ لولا ذاته من حيث هو مقتضيا للمنع فلا يقتضي خروج روحه بالذبح على الوجه المقرّر في الشريعة ذلك ، وإنّما يقتضيه لو كان خروج الروح بغير ذلك الوجه . هذا كلَّه ، مع أنّ في جريان أصالة عدم التذكية فيما إذا كان الشكّ ناشئا من كون الحيوان قابلا للتذكية بحثا تحقيقه موكول إلى محلَّه . وأمّا خبر عليّ بن أبي حمزة ( 1 ) : فالظاهر أنّ المقصود به بيان ما أريد بالذكيّ في خصوص المورد ، فكأنّ الإمام عليه السّلام حيث سأله السائل عن لباس الفراء نزّل سؤاله على ما هو الغالب من اتّخاذها من جلد مأكول اللحم ، فرخّص في الصلاة فيها مشروطة بالتذكية من غير تقييدها بكونها من مأكول اللحم ؛ اعتمادا على الغلبة ، فتوهّم السائل من ذلك إطلاق سببيّة الذكاة لحلّ الصلاة في الفراء من غير اشتراطها بشيء ، فاستفهم عمّا أريد منها وقال : أوليس الذكيّ ما ذكَّي بالحديد ؟ فقرّره الإمام عليه السّلام على ذلك وبيّن اختصاصه بمأكول اللحم . ويشهد لإرادة ما ذكرناه من الرواية ما أشرنا إليه آنفا من أنّه يظهر من تتمّة الرواية أنّ المراد بالتخصيص بالمأكول في صدرها الاحتراز عن خصوص السباع لا غير ، وأنّ ما عداها كالمأكول ، فهذا بنفسه دليل على أنّ ما وقع في الرواية تفسيرا للذكيّ لم يرد منه إلَّا شرح ما أريد منه في صدر الكلام ، لا تفسيرا لمفهومه من حيث هو . مضافا إلى الأخبار الدالَّة على قبول سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 201 .