دلالة الجواز هنا مع عدمها ( 1 ) . انتهى .
وفي المدارك - بعد أن حكى عن المعتبر الاستدلال المزبور - قال : وهو غير جيّد .
أمّا أوّلا : فلأنّ الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة ، وإلَّا لم يجز الانتفاع به مطلقا .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الذكاة عبارة عن قطع العروق المعيّنة على الوجه المعتبر شرعا ، وإطلاق الروايات يقتضي خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك إلَّا فيما دلّ الدليل على خلافه ، كما سيجيء تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى . وبالجملة ، فهذا الاعتبار قاصر ، والروايات - أي أخبار الباب - لا تخلو من ضعف سندا وقصور دلالة ، والمسألة محلّ إشكال ( 2 ) . انتهى .
أقول : لم يورد في المدارك من أخبار الباب عدا موثّقة ابن بكير وصحيحة إسماعيل ، فغرضه بما ذكره أخيرا الخدشة في الموثّقة بضعف السند ، وفي الصحيحة بقصور الدلالة ؛ حيث إنّها لا تدلّ إلَّا على المنع عن جلود السباع ، والمدّعى أعمّ من ذلك ، فاستشكاله في المسألة بحسب الظاهر إنّما هو في عموم الحكم واطَّراده بالنسبة إلى غير السباع .
وأمّا الوجه الاعتباري الذي استدلّ به في محكيّ المعتبر على المنع عن السباع فهو إن تمّ ففي غير السباع أيضا يتّجه الاستشهاد به ، ولذا عدّه في المدارك
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 79 - 80 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 162 ، وصاحب كشف اللثام فيه 3 : 201 ، وصاحب الجواهر فيها 8 : 65 - 66 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 162 - 163 .