تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
- من السباع وغيرها - في الجملة للتذكية . وأمّا الآية ( 1 ) : فليس الحصر فيها حقيقيّا ، كما هو واضح ، وإنّما أريد بها بيان حرمة المذكورات وقصر الحرمة عليها بالإضافة إلى بعض الأشياء التي كانت محلّ توهّم الحرمة ، لا مطلقا . وقد ظهر بما ذكر أيضا ضعف ما قد يقال في توجيه الدليل المزبور من أنّ الميتة كالميّت اسم لمطلق ما زهق روحه ، سواء كان بالتذكية أو بغيرها ، وقد جعل الشارع حكمها حرمة الانتفاع مطلقا في الصلاة وفي غيرها ، وما دلّ على جواز الانتفاع بالمذكَّى مطلقا أو في الجملة أخصّ مطلقا من دليل حرمة الانتفاع ، فيخصّص به عموم ذلك الدليل ، ولم يثبت بالنسبة إلى غير المأكول تخصيصه إلَّا فيما عدا الصلاة . توضيح الضعف : أنّ المتبادر من الميتة في عرف المتشرّعة وإطلاقات الشارع ليس إلَّا ما يقابل المذكَّى ، فما ورد في كلمات الشارع من أنّ الميتة لا ينتفع بشيء منها لا بإهاب ولا عصب ( 2 ) ، أو أنّه لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ( 3 ) ، أو يحرم أكلها لا يفهم منه إلَّا إرادة ما يقابل المذكَّى ، لا الأعمّ كي يدّعى أنّها مخصّصة بما دلّ على جواز الانتفاع بالمذكَّى ، ولعلّ هذا من الضروريّات التي لا مجال للارتياب فيه ، ولذا أو مأنا إلى ابتناء كلام المصنّف رحمه اللَّه على أنّ الموت مقتض للمنع عن الانتفاع ، والتذكية مانعة عن تأثيره ، فيترتّب أثر المقتضي عليه ما لم يحرز وجود
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 . ( 2 ) الكافي 6 : 258 - 259 / 6 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 7 . ( 3 ) الخصال : 604 / 9 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 4 .