فساده وعدم صلاحيّته لإفادة الظنّ ، أو وجد ما يعارضه ، أو ذهل عن مستنده فعرضه الشكّ ( استأنف الاجتهاد ) لأنّه عند انسداد باب العلم بجهة القبلة حقيقة أو حكما مأمور بالتحرّي وبذل الجهد في معرفتها ، كما عرفته ، ومقتضاه وجوب تجديد النظر في الصور المفروضة ، بل لو اجتهد لصلاة وتجدّد الشكّ قبل التلبّس بها أو وجد أمارة أخرى ولو احتمالا ، تفحّص عنها مجدّدا ؛ إذ لا يتحقّق التحرّي والاجتهاد إلَّا بذلك .
ودعوى أنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » ( 1 ) و « يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 2 ) وغير ذلك من أدلَّة الاجتهاد : كفاية مطلقه لمطلق الصلاة ، مدفوعة : بأنّ قضيّة شرطيّة الاستقبال لكلّ صلاة : لزوم إحرازه عند كلّ صلاة إمّا بالعلم أو ما قام مقامه ، أي الظنّ الحاصل بالتحرّي والاجتهاد ، فليس معنى قوله عليه السّلام : « يجزئ التحرّي أبدا » أنّه يجزئ حصوله في وقت لمطلق الصلاة أبدا حتّى مع زوال ظنّه ، بل معناه أنّ تحصيل ما هو الأحرى وتشخيص القبلة بحسب ما يؤدّي إليه اجتهاده يكون كالعلم بالقبلة مجزئا .
وأضعف من ذلك : التمسّك باستصحاب حكم ظنّه السابق ؛ ضرورة أنّ حكم الظنّ لا يتعدّى عن موضوعه ، وليس جواز الصلاة إلى الجهة التي ظنّ بكونها قبلة من آثار نفس تلك الجهة من حيث هي حتّى يستصحب في زمان الشكّ ، بل من آثار كونها هي القبلة التي يجب إحرازها بالظنّ الاجتهادي عند تعذّر
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 66 ، الهامش « 5 » .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 66 ، الهامش « 4 » .