تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وإن لم يتجدّد عنده شكّ ولكن عثر على أمارة أوثق ممّا عوّل عليه ، أو احتمل حدوث أمارة كذلك احتمالا يعتدّ به ، فهو أيضا كما لو عرضه الشكّ ، وجب عليه الفحص عن حالها ؛ إذ لا يصدق اسم التحرّي والاجتهاد - الذي ورد الأمر به في النصوص - إلَّا بذلك . نعم ، لو كان ذلك في أثناء الصلاة وتوقّف الفحص والتحرّي على قطعها ، أمكن الالتزام بعدم الالتفات إليه ما لم يكن مؤثّرا في زوال ظنّه ؛ إذ لا ينسبق إلى الذهن من الأدلَّة ابتناء أمر الاجتهاد على هذه المرتبة من الضيق ، بل أمره أوسع من ذلك على ما يتبادر من أدلَّته ( 1 ) ، واللَّه العالم . ولو كان تجدّد الشكّ بعد الصلاة ، فاجتهد ( 2 ) لصلاة أخرى ، فخالف اجتهاده اللاحق الاجتهاد ( 3 ) السابق كثيرا ، فإن كان ذلك بعثوره على أمارة معتبرة في حدّ ذاتها - كالبيّنة وخبر الثقة بناء على اعتباره في الموضوعات كما نفينا البعد عنه عند التكلَّم في اعتباره - فهو كما لو تبيّن خطؤ الاجتهاد السابق بالأمارات المفيدة للعلم بجهة القبلة ، وقد عرفت فيما سبق أنّه يجب عليه في مثل الفرض إعادة الصلاة في الوقت ، لا في خارجه . وأمّا إن كان بشيء من الظنون الاجتهاديّة التي جاز له التعويل عليها عند تعذّر العلم حقيقة أو حكما - كما لو رأى - مثلا - قبرا فظنّ أوّلا كون أحد طرفيه رأسه ثمّ ظنّه ثانيا بأنّه رجليه - لم ينتقض بذلك أثر الاجتهاد الأوّل ، فلا يعيد صلاته
هامش
( 1 ) في « ض 14 » : « الأدلَّة » . ( 2 ) في « ض 14 » : « واجتهد » . ( 3 ) في « ض 16 » : « اجتهاده » .