الإعادة في الوقت ، لا في خارجه ، لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة الدالَّة عليه .
نعم ، ربما ينسبق إلى الذهن من أغلب تلك الأخبار إرادة الملتفت الذي اشتبه عليه القبلة حال الصلاة بواسطة الغيم أو العمى ، فصلَّى بحسب ما يقتضيه تكليفه ، فانكشف بعد الصلاة في الوقت أو في خارجه خطؤه .
ولكن هذا لا يقتضي اختصاص الحكم به .
وقوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه بعد أن نفى الإعادة في خارج الوقت : « فحسبه اجتهاده » ( 1 ) لا يدلّ على ثبوتها مطلقا عند ترك الاجتهاد حتّى مع الغفلة أو الخطأ في الاعتقاد ، وإنّما يستشعر منه عدم معذوريّته على تقدير المسامحة وترك الاجتهاد مع الالتفات - كما هو المنساق من مورده - لا مطلقا .
فما حكي عن بعض - من الاستشكال في حكم الناسي - أي الغافل عن مراعاة القبلة - أو القول بوجوب الإعادة في خارج الوقت أيضا ؛ معلَّلا ذلك بأنّ النسيان مستند إلى التقصير ، بخلاف الظانّ ( 2 ) - لا يخلو عن نظر .
اللَّهمّ إلَّا أن يريد بذلك ناسي الحكم ، لا الغافل عن الموضوع ؛ فإنّ المتّجه إلحاق ناسي الحكم بجاهله في بطلان صلاته مطلقا ولو مع الانحراف اليسير حتّى مع القصور فضلا عن التقصير ؛ فإنّ القصور يجعله معذورا من حيث المؤاخذة ، لا من حيث الإعادة بعد العلم والالتفات .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 169 ، الهامش « 4 » .
( 2 ) المحقّق في المعتبر 2 : 74 ، والعلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 89 ، المسألة 33 ، وحكاه عنهما الشهيد في الذكرى 3 : 181 .