العلم ، فلا يعقل بقاء أثر الظنّ الذي اعتبر طريقا لإحراز متعلَّقه بعد زوال عينه .
ولو تجدّد الشكّ في أثناء الصلاة ، فعن العلَّامة في جملة من كتبه أنّه لا يلتفت إلى شكَّه ويمضي في صلاته ( 1 ) .
ولعلَّه مبنيّ على أنّ وقت إحراز القبلة قبل الدخول في الصلاة ، فالشكّ فيها بعد الدخول في الصلاة شكّ في الشيء بعد تجاوز محلَّه .
وفيه : أنّ القبلة شرط في جميع أجزاء الصلاة ، فلا بدّ من كونها محرزة حال الصلاة من أوّلها إلى آخرها ، فمعرفتها قبل الصلاة مقدّمة لكونها محرزة حال التلبّس بأجزائها ، فوقت إحرازها بالنسبة إلى كلّ جزء جزء من حيث هو ليس إلَّا عند إرادة الإتيان بذلك الجزء ، فما لم يتحقّق الفراغ من أجزاء الصلاة لا يتجاوز وقت إحراز القبلة بالنسبة إلى الجزء الباقي .
هذا ، مع أنّ العبرة بتجاوز محلّ الشيء ، لا محلّ إحرازه .
نعم ، قد يقوى في النظر عدم الالتفات إلى الشكّ في الشرائط بعد التلبّس بالصلاة إذا كان الشرط من قبيل الطهارة المنتزعة من فعل الوضوء المتقدّم بالرتبة على الصلاة .
ولكنّ الأقوى فيه أيضا ما عرفت .
فالأظهر وجوب تجديد الاجتهاد في الأثناء ، فإن وافق الاجتهاد الأوّل ، استمرّ . وإن خالفه يسيرا ، استقام وأتمّ . وإن كان كثيرا ، استأنف .
وقال في الجواهر : وإن خالفه كثيرا ، كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 29 ، تذكرة الفقهاء 3 : 31 ، الفرع « ج » من المسألة 138 ، منتهى المطلب 4 : 175 ، وحكاه عنه الفاضل الاصفهاني في كشف اللثام 3 : 184 .