الذي ستسمع الكلام فيه ، وأنّه عندنا لا ينقض السابق ، فيتمّها حينئذ على الأخير ولا إعادة ( 1 ) . انتهى .
أقول : وستعرف أنّا لو قلنا بعدم انتقاض الاجتهاد السابق باللاحق ، فإنّما هو فيما لو ظهر الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ ، وأمّا في الأثناء فينتقض لا محالة ، حيث يتولَّد من العمل ( 2 ) بمقتضى الاجتهادين العلم التفصيلي بوقوع بعض هذه الصلاة إلى غير القبلة فتفسد ؛ إذ لا صلاة إلَّا إلى القبلة ، إلَّا أن يكون مخطئا في تشخيصها ولم ينكشف خطؤه إلَّا بعد خروج الوقت ، كما عرفت فيما سبق ، لا في مثل المقام الذي علم بوقوعها فاقدة للشرط قبل خروج وقتها .
ولو توقّف الاجتهاد بعد عروض الشكّ على قطع الصلاة ، قطعها ؛ تحصيلا للقبلة التي هي شرط فيها .
وقد يقال في مثل الفرض بوجوب المضيّ ؛ للنهي عن إبطال العمل ، واستصحاب حرمة القطع ووجوب المضيّ ، وغير ذلك ممّا يأتي الكلام فيه مفصّلا مع بيان ضعفه في أحكام القواطع إن شاء اللَّه .
ويجوز إتمامها بانيا على الفحص ، فإن صادفت ما يقتضيه تكليفه فهو ، وإلَّا أعادها ، بل هذا هو الأحوط ، وأحوط منه الإتمام ثمّ الإعادة مطلقا .
ولكن هذا إن لم نقل باعتبار الجزم حال الفعل ، كما هو المختار ، وإلَّا تعيّن القطع كي يكون جازما حين الإعادة بصحّة العمل ومطلوبيّته شرعا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 40 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « بالعمل » بدل « من العمل » .