وربما يظهر من بعض ( 1 ) إلحاق جاهل الحكم بجاهل الموضوع فيما لو كان الانحراف يسيرا ؛ نظرا إلى إطلاق قوله عليه السّلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ( 2 ) المقتصر في تخصيصه على العالم العامد .
وفيه : ما عرفت في محلَّه من أنّ هذا لمن لم يعلم بجهة الكعبة بل ولم يتمكَّن من تشخيصها ، لا لمن علم بها أو تمكَّن من تشخيصها ولكن لم يستقبلها لجهله بالحكم الشرعي .
وأضعف من ذلك ما عن بعض من إلحاق جاهل الحكم مطلقا - حتّى في صورة الانحراف الكثير - بالظانّ ؛ لإطلاق الأدلَّة ( 3 ) .
وفيه - بعد الغضّ عن عدم إمكان اختصاص الحكم بالعالمين به - : أنّ المتبادر من الأدلَّة إنّما هو إرادة جاهل الموضوع ، لا الجاهل بالحكم .
نعم ، لو اقترن جهله بالحكم بالجهل بالموضوع بحيث جاز استناد صلاته إلى غير القبلة إلى جهله بالقبلة ، أمكن الالتزام بجريان التفاصيل المتقدّمة في حقّه على تقدير عدم كونه في الواقع متمكَّنا من تشخيصها ، كما يأتي تمام الكلام في مثل هذا الفرع في أحكام الخلل إن شاء اللَّه .
وربما عكس بعض ( 4 ) ، فألحق ما عدا الظانّ عند تبيّن الانحراف الكثير بالعالم العامد في وجوب الإعادة في الوقت وفي خارجه بدعوى أنّ المتبادر من
هامش
( 1 ) راجع : الذكرى 3 : 181 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 84 ، الهامش « 2 » .
( 3 ) حكاه عن بعضهم صاحب الجواهر فيها 8 : 36 .
( 4 ) لم نتحقّقه .