الأدلَّة المفصّلة بين الوقت وخارجه ليس إلَّا إرادة الحكم فيما لو صلَّى بظنّه الاجتهادي الذي كان مأمورا بالتعويل عليه ، دون الغافل أو المعتقد للخلاف الذي توهّم كونه مأمورا بالصلاة إلى الجهة التي اعتقد كونها قبلة .
وفيه : ما أشرنا إليه من أنّ دعوى الانصراف بالنسبة إلى أغلب تلك الأخبار وإن لا تخلو عن وجه لكن بالنسبة إلى بعضها - كصحيحة عبد الرحمن وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( 1 ) - غير مسموعة .
وعن الشيخ الاستدلال لإلحاق ناسي الاستقبال بالظانّ بحديث « رفع الخطأ والسهو والنسيان » ( 2 ) .
وفيه - بعد الغضّ عن بعض المناقشات الواردة على الاستشهاد بهذا الحديث لنفي شرطيّة المنسيّ ، المذكورة في محلَّها - : أنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة : الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود » ( 3 ) حاكم على هذا الحديث ؛ فإنّ مورده السهو ، ضرورة عدم اختصاص الإخلال العمدي بهذه الخمسة ، فلا يعارضه عموم حديث « رفع الخطأ » كما لا يخفى .
المسألة
( الثالثة : إذا اجتهد لصلاة ) فميّز جهة القبلة بأمارة ظنّيّة ( وقد دخل وقت صلاة أخرى ، فإن تجدّد عنده شكّ ) بأن ظهر ضعف مستنده أو
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجهما في ص 160 ، الهامش « 1 » و 170 ، الهامش « 2 » .
( 2 ) التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، الفقيه 1 : 36 / 132 ، الوسائل ، الباب 37 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 2 ، والباب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 153 .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 147 ، الهامش « 3 » .