وليعلم أنّ الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - بعد اتّفاقهم على كراهة الصلاة في الجملة في الأوقات الخمسة المزبورة - على ما ادّعاه غير واحد - اختلفوا في تشخيص موضوعها . فمنهم من خصّصها بالنوافل المبتدأة ( و ) قال بأنّه ( لا بأس بما له سبب ، كصلاة الزيارة والحاجة وقضاء النوافل المرتّبة ) كما في المتن وغيره ، بل لعلَّه هو المشهور ، وقد حكي القول بذلك عن الشيخ في المبسوط ( 1 ) . وعن نهايته الحكم بكراهة النوافل مطلقا ، أداء وقضاء ، عند الطلوع والغروب ( 2 ) ، ولم يفرّق بين ذي السبب وغيره . وعن خلافه أنّه قال فيما نهي عنه لأجل الوقت - وهي المتعلَّقة بالشمس - : لا فرق فيه بين الصلوات والبلاد والأيّام إلَّا يوم الجمعة ، فإنّه يصلَّي عند قيامها النوافل . ثمّ قال : وما نهي عنه لأجل الفعل - وهي المتعلَّقة بالصلاة - إنّما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، فأمّا كلّ صلاة لها سبب فإنّه لا بأس به ( 3 ) . وعن المفيد قدّس سرّه الجزم بكراهة النوافل المبتدأة وذات السبب عند الطلوع والغروب ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 414
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٤
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 76 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 74 ، ضمن المسألة 22 ، وكذا العاملي في مدارك الأحكام 3 : 105 .
( 2 ) النهاية : 62 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 75 ، ضمن المسألة 22 ، وكذا العاملي في مدارك الأحكام 3 : 105 .
( 3 ) الخلاف 1 : 520 ، المسألة 263 ، وحكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 74 ، المسألة 22 ، وكذا العاملي في مدارك الأحكام 3 : 105 .
( 4 ) المقنعة : 212 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 105 .