انكشف فساد ظنّه ، فإنّ القول بالصحّة في مثل الفرض - كما جزم به في محكيّ الذكرى ( 1 ) - قويّ وإن لا يخلو أيضا عن تأمّل . وإن لم ينكشف فساد الظنّ ولكن عاد شكَّا أو وهما ، فإن كان بعد الفراغ من الصلاة ، لم يلتفت إليه لأنّ « الشكّ إنّما هو في شيء لم تجزه » ( 2 ) وإن كان في الأثناء أتمّها عازما على الفحص واستكشاف الحال ، فإن انكشف بعد ذلك وقوعها في الوقت ، فقد تمّت ، وإلَّا أعادها ، سواء انكشف وقوعها قبل الوقت أو بقي شاكَّا فيه . أمّا في الأوّل : فواضح . و [ أمّا ] في الثاني : فلأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ، فلا يجتزئ به في مقام الامتثال . ولا يجري في مثل الفرض قاعدة أصالة الصحّة وعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ من العمل لأنّ هذا فيما إذا حدث الشكّ بعد العمل ، لا فيما قارنه حال الفعل ، كما في الفرض . وكونه ظانّا بالوقت حال الشروع في الصلاة لا يجدي بعد انقلاب الظنّ شكَّا أو وهما قبل الفراغ منها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الوقت وإن كان شرطا في الصلاة لكن زمان إحرازه إنّما هو قبل الدخول فيها ، فمتى دخل في الصلاة بظنّ دخول الوقت ثمّ شكّ فيه ، لم يلتفت إلى شكَّه لكونه شكَّا في الشيء بعد تجاوز محلَّه .
مصباح الفقيه — صفحة 388
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٨
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 397 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 7 : 276 .
( 2 ) التهذيب 1 : 101 / 262 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 2 .