المسألة ( الثانية : الصبيّ المتطوّع بوظيفة الوقت ) بناء على شرعيّة عباداته ( إذا بلغ ) في أثناء صلاته ( بما لا يبطل الطهارة ) كالسنّ ( والوقت باق ، استأنف ) صلاته . ولو بلغ بعد الفراغ منها ، أعادها ( على ) ما في المتن وغيره ، بل في المدارك نسبته إلى الشيخ في الخلاف وأكثر الأصحاب ( 1 ) . وقيل : مضى في صلاته إن كان في الأثناء ، وإن كان بعدها ، فقد تمّت صلاته ، ولا إعادة عليه ( 2 ) . وهذا هو ( الأشبه ) إذ لا مقتضي لإعادتها بعد وقوعها صحيحة ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه . وأمّا طهارته : فلا مجال للتشكيك في أنّه لا تجب إعادتها ما لم يحدث إذ المفروض شرعيّتها ووقوعها بقصد التقرّب ، وقد عرفت في مبحث الوضوء أنّه لا يعتبر في صحّة الوضوء ورافعيّته للحدث أزيد من ذلك ، فمتى وقع صحيحا لا ينقضه إلَّا الحدث ، والبلوغ ليس بحدث . فما يظهر من بعض ( 3 ) - من وجوب إعادتها أيضا - ضعيف في الغاية ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون مبنيّا على كون عبادات الصبيّ تمرينيّة . وظنّي أنّ جلّ القائلين بالاستئناف ذهبوا إلى ذلك إمّا لبنائهم على اعتبار قصد الوجوب في كون الفعل المأتيّ به مسقطا للأمر الوجوبي ، أو لزعمهم كون عبادة ( 4 ) الصبيّ تمرينيّة ، كما يشهد للأوّل دليلهم الآتي ، وللأخير ما في كلمات
مصباح الفقيه — صفحة 358
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 96 ، وانظر : الخلاف 1 : 306 ، المسألة 53 .
( 2 ) المبسوط 1 : 73 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 28 ، منتهى المطلب 4 : 114 ، الفرع التاسع ، البيان : 112 ، الذكرى 2 : 316 ، كشف اللثام 3 : 126 .
( 4 ) في « ض 16 » : « عبادات » .