في هذا المقام ، بناء على مشروعيّة التخيير بين الفرضين على هذا التقدير ، خلافا لما صرّح به فيما تقدّم في محلَّه ( 1 ) من اختصاص مقدار أداء العصر من آخر الوقت بالعصر . وفيه : أنّ كلامه في هذا المقام بحسب الظاهر مبنيّ على الإهمال من هذه الجهة إذ لم ينقل القول بالتخيير عن أحد ، ولم يعرف له وجه يعتدّ به ، فالمراد بها إحداهما المعيّنة التي بيّنها في محلَّها ، وهي الأخيرة . وقيل : هي الأولى ، بناء على الاشتراك لسبقها ، وتوقّف صحّة الثانية عليها عند التذكَّر ، والثانية على الاختصاص ( 2 ) ، فإطلاق « إحداهما » في المتن منزّل على إرادة المعيّنة على سبيل الإجمال حتّى يناسب كلا المذهبين . وفيه : ما حقّقنا في محلَّه من أنّها هي الثانية ولو على القول بالاشتراك ، وأنّ فائدة الاشتراك إنّما هي صحّة الأولى ، ووجوب الإتيان بها في آخر الوقت ، وعدم جواز تأخيرها عند عدم تنجّز التكليف بالأخيرة ، لا مطلقا ، فراجع . ( وإن أدرك الطهارة وخمس ركعات قبل الغروب ) أو قبل انتصاف الليل في الحضر ، أو ثلاث ركعات قبل الغروب أو أربع قبل انتصاف الليل في السفر ( لزمه الفريضتان ) حيث إنّه أدرك من كلّ منهما ركعة أو ركعتين ، فيجب عليه أداؤهما بمقتضى العموم الذي عرفته آنفا . ثمّ إنّا قد أشرنا إلى أنّ مقتضى الأدلَّة المتقدّمة ليس إلَّا تنزيل الصلاة الواقع بعضها في الوقت منزلة ما لو وقع جميعها في الوقت لدى الضرورة ، لا التصرّف
مصباح الفقيه — صفحة 356
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) راجع : ص 100 .
( 2 ) راجع : مدارك الأحكام 3 : 94 ، وجواهر الكلام 7 : 259 .