تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

أقول : لا يخفى أنّ الصبيّ الآتي بوظيفة الوقت - كصلاة الصبح مثلا - إنّما يقصد بفعله الإتيان بالماهيّة المعهودة التي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين ، لا طبيعة أخرى مغايرة لها بالذات ومشابهة لها في الصورة ، كفريضة الصبح ونافلته ، لكن لا يقع ما نواه صحيحا بناء على التمرينيّة ، وله ما نواه على تقدير شرعيّته ، فهو على هذا التقدير مأمور دائما بصلاة الصبح ، بلغ أم لم يبلغ ، لكنّه ما لم يبلغ مرخّص في ترك امتثال الأمر ، فيكون تكليفه ندبيّا ، وبعد بلوغه غير مرخّص في ذلك ، فيكون إلزاميّا ، ومتى أتى بتلك الطبيعة جامعة لشرائط الصحّة سقط عنه هذا التكليف ، سواء كان ذلك بعد صيرورته إلزاميّا أم قبله من غير فرق بين أن يتعلَّق بذلك التكليف المستمرّ أمر واحد ، كما لو أمره قبل البلوغ بصلاة الصبح دائما ما دام حيّا ثمّ رخّصه في ترك الامتثال ما لم يبلغ امتنانا به ، أو ثبت بخطابين مستقلَّين ، بأن قال : تستحبّ صلاة الصبح قبل البلوغ وتجب بعده ، أو تستحبّ على الصبيّ وتجب على البالغ ، فإنّ حصول المأمور به في الخارج على نحو تعلَّق به غرض الآمر كما أنّه مسقط للأمر المتعلَّق به بالفعل ، كذلك مانع عن أن يتعلَّق به أمر فيما بعد لكونه طلبا للحاصل . فظهر بما ذكر ضعف الاستدلال لوجوب الاستئناف : بعمومات الأمر بالصلاة في الكتاب والسنّة ، الظاهرة في المكلَّفين من نحو قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » ( 1 ) وغيره لما أشرنا إليه من أنّا إمّا نلتزم في مثل هذه الأوامر بأنّ الخطاب يعمّ الصبيّ ولكن ثبت له جواز الترك بدليل منفصل ، كحديث « رفع القلم » ( 2 )

هامش
( 1 ) البقرة 2 : 43 ، 83 ، 110 ، النساء 4 : 77 ، النور 24 : 56 ، الروم 30 : 31 ، المزّمّل 73 : 20 .
( 2 ) سنن أبي داود 4 : 140 - 141 / 4401 - 4403 ، سنن الدارقطني 3 : 138 - 139 / 173 ، سنن البيهقي 6 : 84 ، 206 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 59 ، و 4 : 389 ، مسند أحمد 6 : 100 - 101 .
مصباح الفقيه — صفحة 360 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي