تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

بعضهم من الإشارة إليه في مقام الاستدلال ، بل ستسمع عن صاحب المدارك أنّ بعضهم بنى الخلاف في هذه المسألة على أنّ عبادة الصبيّ شرعيّة أو تمرينيّة ؟ وكيف كان فقد استدلّ الشيخ في محكيّ الخلاف لوجوب الاستئناف : بأنّه بعد البلوغ مخاطب بالصلاة والوقت باق ، فيجب الإتيان بها ، وما فعله أوّلا لم يكن واجبا ، فلا يحصل به الامتثال ( 1 ) . واستدلّ العلَّامة في محكيّ المختلف للقول بالعدم : بأنّها صلاة شرعيّة ، فلا يجوز إبطالها لقوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) وإذا وجب إتمامها ، سقط بها الفرض لأنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء ( 3 ) . انتهى . وفي المدارك - بعد نقل استدلال المختلف - قال : والجواب - بعد تسليم دلالة الآية على تحريم إبطال مطلق العمل - : أنّ الإبطال هنا لم يصدر من المكلَّف ، بل من حكم الشارع . سلَّمنا وجوب الإتمام ، لكن لا نسلَّم سقوط الفرض بها ، والامتثال إنّما يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الوارد بالإتمام ، لا بالنسبة إلى الأوامر الواردة بوجوب الصلاة . ثمّ قال : وربما بني الخلاف في هذه المسألة على أنّ عبادة الصبيّ شرعيّة أو تمرينيّة ؟ وهو غير واضح . وأمّا إعادة الطهارة فيتّجه بناؤها على ذلك لأنّ الحدث يرتفع بالطهارة المندوبة ( 4 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 306 - 307 ، المسألة 53 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 96 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 6 : 282 .
( 2 ) سورة محمّد 47 : 33 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 74 ، ذيل المسألة 21 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 96 .
( 4 ) مدارك الأحكام 3 : 96 .